ابن عطاء الله السكندري

القسم الثاني 13

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

للنفس ، بينما الملامتية طلاب الحق . وهذا الفقر رسم أي عادة تأتي بعد درجة الفقر وهو مقام فوق مقام الملامتية والمتصوفة ، وهو وصف خاص بالصوفي لأنه وإن تكن مرتبته وراء مرتبة الفقر لكن خلاصة مقام الفقر مندرجة فيه ذلك أن أي مقام يرتقي الصوفي فوقه فإنه يحتفظ بصفاء ذلك المقام . فإذن صفة الفقر في مقام الصوفي وصف زائد . وذلك هو السبب في كون نسبة جميع الأحوال والأعمال والمقامات لغير نفسه وعدم تملّكها ، بحيث لا يرى لنفسه عملا ولا حالا ولا مقاما . ولا يخصّص نفسه بشيء بل ليس عنده خبر عن ذاته . وهذه حقيقة الفقر . والفرق بين الفقر والزهد هو أن الفقر بدون وجود الزهد ممكن ، وذلك مثل شخص يترك الدنيا بعزم ثابت ، ولكنه ما زال باطنا راغبا فيها ، وكذلك الزهد بدون فقر ممكن أيضا . ومثاله شخص يملك الأسباب الدنيوية ولكنه غير راغب فيها . أما الخدام فهم طائفة اختارت خدمة الفقراء وطلاب الحق ، ويشغلون أوقاتهم بعد القيام بالفرائض بمحاولة تفريغ خواطرهم من الاهتمام بأمور المعاش ، والتعاون على الاستعداد للقيام بأمر المعاد . ويقدمون هذا على النوافل سواء بالكسب أو بالسؤال . أما العبّاد فهم طائفة تواظب على أداء الفرائض والنوافل والأوراد طلبا للثواب الأخروي . وهذا الوصف أيضا موجود في الصوفي ولكنه يتنزه عن طلب الثواب والأغراض ، لأن الصوفي الحق يعبد الحق لذاته . والفرق بين العباد والزهّاد هو أنهم مع قيامهم بالعبادات فإن الرغبة بالدنيا يمكن أن تظل موجودة . والفرق بين العبّاد والفقراء هو أن الغني يستطيع أن يكون من العبّاد . فإذن صار معلوما أن الواصلين طائفتان فقط بينما السالكون هم ست طوائف ولكل واحد من هذه الطوائف الثماني اثنان متشبهان به ، أحدهما محق والثاني مبطل . أما المشبّه بالصوفية بحق فهم الصوفية الذين اطلعوا وتشوّقوا إلى نهايات أحوال الصوفية ، ولكنهم بسبب القلق ببعض الصفات منعوا من بلوغ مقصدهم وأما المتشبه بالصوفية بالباطل منهم جماعة يتظاهرون بأحوال الصوفية ، ولكنهم